الشيخ الأصفهاني
427
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
يستند في قضائه إلينا ، بروايته عنا وحيث إن الرواية تجامع عدم الدراية - ولذا ورد عنهم عليهم السلام رب حامل فقه وليس بفقيه أو إلى من هو أفقه منه ( 1 ) - فلذا قال عليه السلام : ( ونظر في حلالنا وحرامنا ) وحيث أن النظر فيهما يجامع عدم التمكن من تطبيق الكليات على مواردها فلذا قال عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) ولم يقل : وعلم أحكامنا : إذ العلم لا يتعلق الا بالكلي ، والمعرفة تتعلق بالشخصي ، ولو قلنا إن المعرفة أعم فالوجه بالترتب المزبور أن النظر في مضمون الرواية ربما يجامع عدم الوقوف التام على المرام كما يقال نظرت في كتاب كذا وتأملته ولم أتحصل معناه . ثم اعلم أن المعتبر في موضوع تلك الأحكام مجرد صدق الفقيه والعارف بالأحكام ، ومن الواضح أن العارف بها بمجرد السماع من المعصوم عليه السلام شفاها من دون اعمال قوة نظرية في تحصيل معرفتها - كجل الرواة دون أجلائهم - مما لا ريب في ترتب الاحكام المزبورة عليه وإن لم يصدق عليه عنوان المجتهد . نعم في زمان الغيبة لا يمكن تحصيل المعرفة بأحكامهم عليهم السلام الا بواسطة اعمال القوة النظرية ، فيلازم الفقاهة والمعرفة للاجتهاد بمعنى الاستنباط عن ملكة : إنما الاشكال في صدق الفقاهة والمعرفة على علم المقلد ومعرفته بعد أخذ الفتوى من المفتي ، نظرا إلى حجية رأي المفتي على المستفتي كحجية الرواية على المفتي . فكما أن مقتضى حجية الخبر جعل الحكم المماثل على طبق ما أخبر به الراوي ، كذلك مقتضى حجية الرأي على المقلد جعل الحكم المماثل على طبق ما يفتي به . وكما أن المجتهد يعلم الحكم الفعلي لحجية مدركه عليه كذلك المقلد يعلم
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 63 من أبواب صفات القاضي : حديث 43 و 44 .